ابن هشام الأنصاري

53

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 185 ] - * وفي الأراجيز خلت اللّؤم والخور *

--> - إحداهما : أن يتوسط الفعل القلبي بين المفعولين كما في الشاهد رقم 185 الذي سيأتي عقيب هذا الكلام ، ومن هذا القبيل قول الشاعر : شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا * فلم تعبأ بعذل العاذلينا وهذا البيت يروى برفع كلمة « ربع » ونصبها ، فأما رواية الرفع فتخريجها على أن « شجا » فعل ماض ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به ، وربع : فاعل شجا ، وهذه جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أي أن الكلام مبتدأ بها ، وأظن : فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، وليس له مفعول لا في اللفظ ولا في التقدير ، وهذه الجملة لا محل لها من الإعراب أيضا لأنها معترضة بين الفعل وفاعله ، وأما رواية نصب كلمة « ربع » فتخريجها على أن « شجاك » فعل ماض فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على ربع ، والجملة في محل نصب مفعول ثان تقدم على العامل وعلى المفعول الأول ، وأظن : فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، وربع : مفعول أول لأظن ، وأصل الكلام : أظن ربع الظاعنين شجاك ، وهذا البيت بروايتيه يدل على أن الإلغاء عند التوسط جائز . الصورة الثانية أن يتأخر الفعل القلبي عن المفعولين جميعا ، ومن شواهد ذلك البيت الآتي برقم ( 186 ) ومن شواهده أيضا قول الشاعر : آت الموت تعلمون فلا ير * هبكم من لظى الحروب اضطرام وقد ذكر غير المؤلف من النحاة صورة ثالثة للإلغاء ، وهي أن يتقدم الفعل القلبي على المفعولين جميعا ، ولكن لا يبتدأ به الكلام ، بل يقع قبله شيء من الكلام . نحو قولك « متى ظننت زيدا قائما » ومنه البيت : متى تقول القلص الرّواسما * يدنين أمّ قاسم وقاسما وسيذكر المؤلف هذه الصورة في صدد تخريج الشاهدين 189 و 190 . [ 185 ] - هذا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * أبالأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني * وهذا البيت من كلام منازل بن ربيعة المنقري . والصواب في إنشاد الشاهد : * . . . خلت اللؤم والفشل * -